التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (51 - 73) : تفسير الآية 125، إن أراد الهدى هيأه له وإن أراد الضلال سمح له به
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 02 - 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الخامسة والعشرين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}
معاني كلمة (يُرِدْ)
أيها الإخوة الكرام، كلمة
{يُرِدِ}
دقيقة جدًا، هناك من أساء فهمها، فكل معصية يرتكبها الإنسان تعزى عند الجهلة إلى أن الله أراد له هذه المعصية، وهذا سوء ظن بالله، وقد عاب الله على بعض الناس سوء ظنهم به.
{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}
(سورة الفتح الآية: 6)
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
(سورة آل عمران الآية: 154)
إذًا أحد الأسباب المهلكة سوء الظن بالله، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، وحسن الظن بالله دليل معرفته، لكن ما معنى كلمة:
{يُرِدِ}