فهرس الكتاب

الصفحة 15162 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة يس"36": الدرس 5 ـ الآيات: [45 - 65] ـ السعيد من اتعظ بآيات الله عز وجل ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الخامس من سورة يس.

وصلنا في الدرس الماضي من حيث التفصيلات لقوله تعالى:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) } .

الحقيقة ربنا جلّ جلاله ذكر لنا بعض الشُبُهات التي يتعلق بها المعرضون، فحينما يُدْعَوْن إلى طاعة الله. كلمة {اتقوا} : التقوى من الوقاية، والوقاية لا تكون إلا من الخطر، فالإنسان كيف يتقي عذاب الدنيا؟ الدنيا فيها مذلات وفيها متاعب وفيها آلام لا يعلمها إلا الله، قد يسأل سائل لماذا جعل الله عز وجل طبيعة الحياة الدنيا قائمة على الهموم والأحزان والمشكلات والأمراض وضيق ذات اليد؟ إن هذه المضايقات كلها من أجل أن يعود الإنسان إلى الله عز وجل، فحينما يُقال لهذا الكافر {وإذا قيل لهم اتقوا} أي اتق عذاب الدنيا بطاعة الله:

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) } .

(سورة الشعراء: الآية213)

اتق عذاب النفس بالتوحيد، اتق الكفر بالإيمان، اتق العقاب بالطاعة، الإنسان إذا دعي إلى طاعة الله من أجل أن يقيه الله عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

{اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ (45) } .

هناك تفسيرات كثيرة لما بين أيديكم وما خلفكم، لكن من أدق هذه التفسيرات وأقربها إلى المنطق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت