التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (14 - 49) : تفسير الآية 18، أمراض بني إسرائيل وقع فيها المسلمون اليوم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 11 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله عز وجل أكثر من الحديث عن بني إسرائيل في القرآن لأنهم أهل كتاب مثلنا:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع عشر من دروس سورة المائدة، ومع الآية الثامنة عشرة، وهي قوله تعالى:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
أيها الأخوة، قد يسأل سائل: لماذا يكثر الله جل جلاله من الحديث عن بني إسرائيل في القرآن الكريم؟ والجواب واضح جدًا: لأنهم أهل كتاب، ونحن أهل كتاب، نحن أهل القرآن، وأمراض أهل الكتاب معرضون لها نحن تمامًا، وحينما يحدثنا ربنا عن أمراض أهل الكتاب من قبل فهذا أسلوب تربوي رائع اسمه التوجيه غير المباشر، فالأمراض الذي وقعت بها بنو إسرائيل المؤسف أننا وقعنا فيها، مثلًا: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ونحن نجامل، ولا نأمر بالمعروف، ولا ننهى عن المنكر، وفي اللحظة التي نكف فيها عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدنا خيريتنا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}