التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (10 - 49) : تفسير الآيات 8 - 10، العبادات التعاملية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 10 - 24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله عز وجل يريدنا أن نكون قوامين لأن القوامة أعلى درجة من الاهتمام والإخلاص:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العاشر من دروس سورة المائدة ومع الآية الثامنة وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
أيها الأخوة، كما هي الحقيقة دائمًا، الله عز وجل يخاطب الناس بأصول الدين، يلفت نظرهم إلى وجود الله عز وجل، وإلى وحدانيته، وإلى كماله، لكن الذين آمنوا بالله، آمنوا به موجودًا، وواحدًا، وكاملًا لهم خطاب آخر، يخاطبهم بفروع الدين، وكأن معنى الآية: يا من آمنتم بوجودي، ووحدانيتي، وكمالي، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى، وصفاتي الفضلى، افعلوا كذا وكذا، الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}