تفسير سورة القيامة (75) : التاريخ: 27/ 4/1998 ـ الدرس: (4/ 4) ـ الآيات ـ [26 - 40] ـ بطولة الإنسان أن يلقى ربه و هو عنه راض ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الرابع والأخير من سورة القيامة، ومع الآية السادسة والعشرين وهي قوله تعالى:
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26)
من التي بلغت التراقي؟ النفس (هذا في حالة النزاع) ، في حالة مفارقة الدنيا، وما من واحدٍ منا جميعًا إلا وسيمر بهذه اللحظة، لحظة مفارقة الدنيا.
َلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26)
أيها الأخوة: الإنسان وهو في زحمة العمل، وهو في صحَّته، وهو في شبابه، وهو في تألّقه منغمس في همومه، وفي أهدافه وفي ما هو فيه، أما حينما يشعر أنه لا بدَّ من أن يغادر الدنيا عندئذٍ يعيش في حالةٍ خاصة.
كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)
1ـ من يشفي الإنسان و قد شارف على الموت:
الإنسان مُضَّجِع على سرير الموت حوله أولاده، حوله أخوته، حوله زوجته، أخواته كلُّهم متلهِّفون لمصيره هل يعيش أم يموت؟ هل يبقى أم يغادر؟