التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (03 - 69) : تفسير الآيتان 4 - 5، الزواج والأسرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 03 - 08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
عقد الزواج هو أقدس عقد على الإطلاق:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من دروس سورة النساء، ومع الآية الرابعة، وهي قوله تعالى:
{وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}
أيها الأخوة الكرام، إن أقدس عقد على وجه الأرض عقد الزواج، لأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الذكر والأنثى جعل العلاقة بينهما من خلال الزواج فقط، وليس ثمة علاقة أخرى، علاقة الذكر بالأنثى علاقة زواج، لا علاقة صداقة، ولا علاقة مخادعة، ولا علاقة عشق، ولا علاقة تسلية، هناك عشرات العلاقات الآن في جاهلية القرن العشرين علاقات بين الذكر والأنثى لا على أساس الزواج، على أساس التسلية أحيانًا، أو على أساس الحب، على أساسٍ ما أنزل الله بها من سلطان، لأن القناة الوحيدة النظيفة في العلاقة بين الجنسين هي الزواج، إذًا عقد الزواج هو أقدس عقد على الإطلاق.
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}