تفسير القرآن: سورة غافر (40) ـ الدرس (2) ـ الآية [4] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة غافر، ومع الآية الرابعة وهي قوله تعالى:
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ
1 ـ الجدال نشاط عقلي:
الجدال نشاطٌ عقلي، العقل في الأصل أودعه الله في الإنسان ليكون أداة معرفة الله، فلو أن الإنسان أعرض عن طريق الله عزَّ وجل، واتبع طريق الدنيا، وطريق الملذات والشهوات، فلديه عقل وقوة إدراكية، وبإمكانه أن يستغل هذا العقل ويسخره لشهواته، ولمآربه، من هنا يأتي الجِدال، لماذا قال الله عزَّ وجل:
{وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا (54) }
(سورة الكهف)
لأن الإنسان في الأصل أعطي قوة إدراكية، أعطي عقلًا، بهذا العقل يسأل ويجيب، يستفهم، يدرك، يوازن، يقارن، يحاكم، يتصور، يتخيَّل، ولهذا العقل قوة إدراكية كبيرة جدًا، بل لست مبالغًا إذا قلت: إن أعظم شيءٍ مخلوقٍ في الكون هو العقل البشري، وهو عاجزٌ عن فهم ذاته.