فهرس الكتاب

الصفحة 9492 من 22028

تفسير سورة إبراهيم (014) الدرس (9) الآيات [42 - إلى الأخير] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون ... يقول الله سبحانه وتعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}

هذه اللام ناهية، والإنسان متى يَنْهَى؟ متى تنهى أخاك عن القلق؟ إن رأيته قلقًا، هذا النهي يعني أن هناك أناسًا كثيرين يظنون أن الله غافلٌ عما يعمل الظالمون، لأن هناك أناسًا كثيرين يظنون ويتوهمون أن الله غافلٌ جاء قوله تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا}

إذًا النهي في هذه الآية يقتضي أن هناك من يظن أن الله غافلٌ عما يعمل الظالمون.

كيف ظنَّ هذا الإنسان أن الله غافلٌ؟ فكيف تظن أن فلانًا نائم؟ إن رأيته قد أغمض جفنه، لابدَّ أن هذا الذي ظننته نائمًا بدا لك منه شيءٌ توهَّمت من خلاله أنه نائم، فإذا أغمض الرجل عينيه وتوهَّمته نائمًا فقال لك: لا تحسبني نائمًا، فربنا عزَّ وجل ما دام ينهانا عن أن نظنَّه غافلًا عما يعمل الظالمون، هناك أناسٌ كثيرون يتوهَّمون خطأً، يظنون خطأً أن الله غافلٌ عمَّا يعمل الظالمون.

ما الذي بدا لهم من الله حتى توهموا أنه غافل؟ يبدو أن الذي بدا لهم من الله حتى توهموا أنه غافلٌ أنه أَمَدَّ الكفار بالمال والبنين والقوة، يقول ربنا سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى:

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت