التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (36 - 69) : تفسير الآية 77، أنواع الجهاد وخشية الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 11 - 01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس سورة النساء، ومع الآية السابعة والسبعين، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
أيها الأخوة الكرام، لأن هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، ولأن الإنسان مخير، ولأنه أودعت فيه الشهوات، ولأنه أعطي منهجًا، هو مخير أودع فيه الشهوات ومعه منهج، فلو تحرك بدافع شهواته وفق المنهج فلا شيء عليه، وعم السلام العالم، لكن بعض الناس رفض المنهج واتبع الهوى، فصار عدوًا حكمًا لمن طبق المنهج واتبع الحق.