تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (6) : الآيات [17 ـ 18] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السادس من سورة غافر، ومع الآية السابعة عشرَة، وهي قوله تعالى:
{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
1 ـ كسبُ الإنسانِ:
لو وقفنا عند كلمة: بما كسبت، ما كسب الإنسان؟ بعضهم قال: كسبه عمله، العمل حتمي، ما من إنسان إلا وله عمل شاء أم أبى، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى بادئ ذي بدء سخَّر السماوات والأرض من أجل الإنسان، وفضلًا عن ذلك أعطى الإنسان قوَّةً إدراكيَّة ليبحث، وينقِّب، ويهتدي، ويستفيد من خيرات السماوات والأرض.
والحقيقة الدقيقة أن خيرات السماوات والأرض في الأعم الأغلب لا يُنتَفَع بها مباشرةً، فالنبات لابدَّ من أن يُزْرَع، البئر لابدَّ من أن تُحفَر، المعادن لابدَّ من أن تُستخرج، المَسْكَن لابدَّ من أن يُبنى، النباتات القطنيَّة لابدَّ من تُغْزَل، والخيوط لابدَّ من أن تُنْسَج، والنسيج لابدَّ من أن يُخاط، لحكمةٍ بالغةٍ جعل الله خيرات الأرض لا يُنتفع بها مباشرةً إلا إذا بُذِلَ من أجلها جهدٌ بشري أساسه العلم.
إذًا: عندنا أرض فيها خيرات كثيرة، وهناك إنسان أعطاه الله قوَّة إدراكيَّة، قوة بحث، وتنقيبا، واستنتاجا، وكشفا، واختراعا، ولابدَّ من جهدٍ بشري من أجل أن تصبح هذه المواد نافعةً، هذه حقيقة.
2 ـ حاجات الإنسان: