الحقيقة الثانية: الإنسان ممكن، معنى ممكن أي يمكن أن يكون وأن لا يكون، فإذا كان يمكن أن يكون على نحو ما هو عليه أو على نحوٍ آخر، شاءت حكمة الله أن يجوع الإنسان، أن يكون هذا الجسد بحاجة إلى طعام وشراب، هناك حاجات أساسيَّة ثلاث؛ الأولى حاجة الإنسان إلى الطعام والشراب حفاظًا على وجوده، وحاجة الإنسان إلى الطرف الآخر ـ إلى الجنس الآخر ـ حفاظًا على وجود نوع البشر، وحاجة الإنسان إلى الذِكْرِ أو بقاء الذكر.
أول حاجة هي كلَّما شعر الإنسان بالجوع اندفع إلى الطعام والشراب، كلَّما شعر بحاجته إلى الطرف الآخر اندفع إلى الزواج، كلَّما شعر بحاجته إلى تأكيد ذاته، وتخليد اسمه اندفع إلى البطولة أو التجاوزات.
إذًا: هناك دوافع فطريَّة لابدَّ من تلبيتها، جوع الإنسان يدفعه إلى أن يعمل، عمله منصبٌّ على تحويل هذه الخيرات التي أودعها الله في الأرض، إلى خيراتٍ يستفاد منها.
إذًا: الإنسان بفطرته، ببنيته النفسيَّة، بطبيعة المواد في الأرض، بطبيعة قوَّته الإدراكيَّة لابدَّ من أن يعمل، من خلال العمل يُبْتَلَى الإنسان.
مهَّدت لكم الموضوع على الشكل التالي: الأرض مسخَّرة، لكن خيراتِها تحتاج إلى جهد بشري، الإنسان فيه دوافع؛ دوافع إلى الطعام والشراب، دوافع إلى الجنس الآخر، دوافع إلى تأكيد الذات، هذه الدوافع تجعله يعمل من أجل أن يأكل، لولا دافع الجوع لما رأيت بناء قد بني، ولا بئرًا قد حُفرَت، دافع الجوع هو الذي يحرِّك البشر، إذًا: هناك اندفاع نحو كسب الرزق، واندفاع نحو استكمال شقِّ الإنسان بشقِّه الآخر، واندفاع نحو تخليد ذكره وتأكيد ذاته، وهذه الاندفاعات الثلاثة تقتضي أن يكسب الإنسان المال، من خلال تحويل المواد الأوليَّة إلى موادٍ قابلة الانتفاع،.