فهرس الكتاب

الصفحة 16137 من 22028

إذًا: هو يعمل شاء أم أبى، ما في خيار، ما دمت تحسُّ بالحاجة إلى الطعام فلابدَّ من أن تعمل، من خلال العمل يُبتَلَى الإنسان، يبتلى بالاستقامة أو بالانحراف، يبتلى بأنه لابدَّ من أن يعمل، من خلال العمل يكذب أو يصدق، يُخْلِص أو يخون، يدلِّس أو يُحْكِم، لابدَّ من أن يُمتحن، فكل إنسان له عمل، سمَّاه القرآن كسب، هذا الكسب سوف نحاسب عليه في الآخرة حسابًا دقيقًا.

فمن الغباء بالإنسان أن يتوهَّم أن الأمور هكذا، والله أكلنا هذا المال والحلال على الشاطر، هذا كلام في منتهى السذاجة، في منتهى الغباء، الإنسان محاسب، لأن الله عزَّ وجل عدالته تقتضي أن يحاسب العباد جميعًا.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }

(سورة الحجر)

نحن أيها الإخوة في دار ابتلاء وانقطاع ـ دقِّقوا في هاتين الكلمتين اللتين قالهما النبي عليه الصلاة والسلام يصف فيهما الدنيا ـ دار ابتلاءٍ وانقطاع.

3 ـ الدنيا دار امتحان:

نحن في دار امتحان، نمتحن بكل شيء:

نُمتحن بالإيجابيات كما نمتحن بالسلبيات.

نمتحن بالخير كما نمتحن بالشر.

نمتحن بالعطاء كما نمتحن بالحرمان.

نمتحن بإقبال الدنيا كما نمتحن بإدبار الدنيا.

نمتحن بالصحَّة كما نمتحن بالمرض.

نمتحن بالقوَّة كما نمتحن بالضعف.

نمتحن بالمال كما نمتحن بالفقر.

كل طورٍ يطرأ عليك هو امتحانٌ من الله عزَّ وجل.

لكن الله يعلم من أنت، إلا أن حكمة الله عزَّ وجل من الامتحان أن تعرف من أنت، لأن الإنسان أحيانًا يتوهَّم أنه مؤمنٌ كبير، وربنا عزَّ وجل يعلم أن إيمانه أقلَّ من ذلك، يضعه في ظرفٍ دقيق فيظهر بحجمه الحقيقي، فالامتحان تعريفٌ لأنفسنا، وتعريفٌ لمن حولنا بنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت