التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (20 - 20) : تفسير الآيات 70 - 75، الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء و الآخرة دار تشريف و تكريم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 11 - 06 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
من أيقن أن الله يعلم كل شيء و سيحاسبه لابد من أن يستقيم على أمره:
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس العشرين والأخير من سورة الزُمَر، ومع الآية الواحدة والسبعين، قال تعالى:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
الكون كله مظهرٌ لأسماء الله الحسنى، لكن اسم العَدْلِ لا يتحقق كاملًا إلا يوم القيامة، لأن في الدنيا قويًا وضعيفًا، وغنيًا وفقيرًا، وصحيحًا ومريضًا، وظالمًا ومظلومًا، ومغتصِبًَا ومغتَصَبًا منه، ومفتريًا ومفترىً عليه، هذه العلاقات التي فيها تجاوزٌ و اعتداءٌ على الحقوق هذه متى يفصل فيها؟ متى يعطى كل إنسانٍ حقه؟ الآية الكريمة:
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة: 7]
مثقال ذرة:
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة: 7 - 8]
كلام خالق الكون، مثقال ذرة، لو أنك أنقذت نملةً وأنت تتوضأ - أنقذتها من الغرق - هذا عملٌ عظيم، لو أنك نزعت قشةً من المسجد وضعتها في جيبك حفاظًا على نظافته، هذا عملٌ عظيم.
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة: 7 - 8]