إذا أيقن الإنسان أن له إلهًا بالمرصاد يرقُبُ عمله، ويعلم عمله، وسيحاسبه على عمله، لا بد من أن يستقيم، إنك مع إنسان من بني جلدتك، من بني جنسك، إذا أيقنت أنه يراقبك وهو أقوى منك وسيحاسبك، لا بد من أن تنصاع إلى أمره، راقب نفسك مع إنسان قد لا تراه ذا قيمةٍ في مقياس القيَم الإنسانية، ولكن لأنه أقوى منك، ولأنه قادرٌ على إيقاع الأذى بك، ولأنه يعلم ما تفعل، لا بد من أن تستقيم على أمره، فربنا عزَّ وجل يقول:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
ما عملك في الدنيا؟ أولًا: حرفتك، كيف تعاملت مع الناس بها؟ هل غششت المسلمين أم نصحتهم؟ هل شعرت أنهم بحاجةٍ ماسةٍ إلى هذه السلعة فرفعت سعرها أضعافًا مضاعفة كي تستغل حاجتهم؟ هل ذكرت لهم الحقيقة أم بالغت من أجل أن تأكل أموالهم بالباطل؟ عملك المهني جزءٌ من عملك العام، عملك في بيتك جزءٌ من عملك العام، عملك في لَهْوِك جزءٌ من عملك العام، عملك فيمن حولك جزءٌ من عملك العام.
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
الذي أعطى واتقى وصدق بالحسنى وفِّيت أعماله كاملةً، والذي كذَّب وتولى وبخل واستغنى وفِّي عمله كاملًا، فلذلك لا ترى في الدنيا أشد حمقًا ولا أشد غباءً ولا أشد جهلًا من الذي يعمل السيِّئات وهو يظن أنه يُحسن صنعًا، من الذي يأكل أموال الناس بالباطل وهو الذي يظن نفسه ذكيًا، هذا هو الغباء بعينه لأنه:
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة: 7 - 8]
الإنسان العاقل لا يرضى بالوهم المريح بل يبحث عن الحقيقة المُرَّة: