التفسير المطول - سورة ص 038 - الدرس (6 - 6) : تفسير الآيات 65 - 88، التوحيد والفطرة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 08 - 01 - 1993م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
نهاية العلم التوحيد:
أيها الأخوة الأكارم، الإيمان ينتهي بك إلى التوحيد، إذا وحدت فقد استرحت وأرحت، لذلك قيل: ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، نهاية العلم التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
[سورة آل عمران: 26]
اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها، من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها، لكن التوحيد يحتاج إلى جهد، إلى جهد في معرفة الله من خلال خلقه، ومن خلال كونه، آياته القرآنية، من خلال أفعاله، فإذا تعمقت في الإيمان ووصلت إلى عقيدة صحيحة قطعية يقينية أن في الكون حقيقة واحدة هي الله، وأن أي شيء يقربك من هذه الحقيقة هو الخير المحض، وأن أي شيء يبعدك عن هذه الحقيقة هو الشر المحض.
الصلاة تقرِّب، الصيام يقرب، العمرة تقرب، الحج يقرب، غض البصر يقرب، الكسب الحلال يقرِّب، ضبط اللسان يقرب، الغيبة تُبعِد، النميمة تبعد، إطلاق البصر يبعد، المال الحرام يبعد، الاتفاق في المعصية يبعد، في الكون كله حقيقة واحدة، لكنك ترى وتسمع آلاف الأسماء، وآلاف الأقوال، وآلاف المعتقدات، وآلاف الحركات، هذا الذي تراه كما قال سيدنا هود: