فهرس الكتاب

الصفحة 18555 من 22028

تفسير سورة الرحمن (55) : التاريخ: 8/ 12/1995 ـ الدرس: (1/ 7) ـ الآية: [1 - 9] ـ البيان سبب من أسباب سعادة الإنسان أو شقائه ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الأول من سورة الرحمن.

بسم الله الرحمن الرحيم

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

(سورة الرحمن (

يا أيها الإخوة الكرام: خَلْقُ السماوات والأرض بُنِيَ على الرحمة، قال تعالى:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود: آية"119")

الله جلَّ جلاله ما خلقنا إلا ليرحمنا، ما خلقنا إلا ليُسعدنا في الدنيا والآخرة، هكذا أراد الله عزَّ وجل، الله جلَّ جلاله رحمنٌ رحيم، وقد صُدِّرَت هذه السورة بهذا الاسم الكريم الذي يعد اسم الله الأعظم لقوله تعالى:

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

(سورة الإسراء: آية"110")

الرحمن اسم الله الأعظم، كما أن الله عَلَمٌ على الذَّات، الأسماء الحُسنى مجموعةٌ باسم الله فهو علمٌ على الذات واجبٌ الوجود، والرحمن اسمٌ من أسماء الله الحسنى بل هو اسم الله الأعظم في رأي بعض العلماء، فالله سبحانه وتعالى إنما صدّر هذه السورة لأنها في حقيقتها تعدادٌ لنعم الله في الدنيا والآخرة، فأساس هذه النعم رحمة الله جلَّ جلاله، فخلقنا ليرحمنا، والآية التي تؤكِّد هذه الحقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت