{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود: آية"119")
خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليعطينا، أعطانا الوجود، أعطانا الإمداد، أعطانا الهدى والرشاد.
عبادة الله تعالى ثمن رحمته لنا:
أيها الإخوة الكرام: الله جلَّ جلاله خلقنا لنعبده، خلقنا ليرحمنا، ولا يرحمنا إلا إذا عبدناه، العبادة ثَمَنُ الرحمة، إن عبدناه استحقينا رحمته، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو ويقول:
(( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك ((
(أخرجه ابن ماجه عن ابن أبي أوفى)
خُلِقنا ليرحمنا الله عزَّ وجل، متى يرحمنا؟ إذا عبدناه، الدليل:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات (
العبادة فيها جانب فكري، فيها جانب سلوكي، فيها جانب جمالي، الجانب الجمالي هو الهدف، والجانب السلوكي هو الثمن، والجانب العلمي هو السبب، تعرفه فتطيعه فيرحمك، الله جلَّ جلاله رحمن رحيم، رحمنٌ في ذاته، رحيمٌ في أفعاله، {كتب على نفسه الرحمة} ، كتب على وحيث ما وردت على مع لفظ الجلالة فهي الإلزام الذاتي، كتب على نفسه الرحمة، وأرسل نبيه رحمةً مهداةً ونعمةً مُزجاةً، وجعل دينه رحمةً، هو رحمن رحيم، ونبيُّه رحمةٌ مزجاة، ودينه قائمٌ على الرحمة، قال بعض العلماء:"الشريعة رحمةٌ كلُّها، عدلٌ كلها، صلاحٌ كلها، فأية قضيةٍ خرجت من الرحمة إلى القسوة، ومن الصلاح إلى الفساد، ومن العدل إلى الجَور فليست من الشريعة ولو أُدخلت عليها بألف تأويلٍ وتأويل".