التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (37 - 73) : تفسير الآيتان 100 - 101، دور العقل ودور النقل
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 09 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع والثلاثين من دروس سورة الأنعام.
المحسوسات والمعقولات:
مع الآية المئة، وهي قوله تعالى:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) }
أيها الأخوة، لا بد قبل تفسير هذه الآية من إعطاء فكرة سريعة عن إعطاء منهج في الإسلام، نحن في الإسلام عندنا قضايا حسية، أداة اليقين فيها الحواس الخمس، ترى بعينيك الحاجة، ترى الضوء متألقًا، ترى المروحة تتحرك، تستمع إلى الصوت، تمسك بيد الشيء، ولكن الأشياء الحسية ظهرت عينها وآثارها، أداة اليقين بها الحواس الخمس، ونحن وبقية المخلوقات سواء في هذا الحيز، هذه دائرة، الحسيات لها مكان، لكن المعقولات أساسها شيء غابت ذاته، أداة اليقين بالمعقولات العقل، فأي شيء له أثر العقل أداة اليقين به، الحيز الأول حيز المحسوسات، الحيز الثاني حيز المعقولات. عندنا شيء غابت عينه، وغابت آثاره، لا يستطيع العقل إدراكه، بل أعقل عقلاء الأرض لا يستطيع أن يثبت وجوده ما الذي يؤكد لنا وجوده؟ الخبر الصادق.