التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (7 - 20) : تفسير الآيات:
11 -15، الإخلاص والطاعة والخوف من الله تعالى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 26 - 02 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس السابع من سورة الزُمَر، ومع الآية الحادية عشرة وهي قوله تعالى:
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}
الآية التي قبلها:
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ* قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ*}
الذي يبدو أن كل شيءٍ مسخَّرٌ لشيء، فالماء مسخَّرٌ للأرض، والأرض مسخَّرةٌ للنبات، والنبات مسخَّرٌ للحيوان، والحيوان مسخرٌ للإنسان، والإنسان مسخرٌ لمن؟ لله عزَّ وجل، ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له؛ وفي أثر آخر: خلقتك لنفسي كل شيء لك فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب.
أنت مخلوقٌ من أجل أن تعبد الله، الله عزَّ وجل قال:
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}
[سورة البقرة: 30]