فهرس الكتاب

الصفحة 7313 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 5 ـ الآيات:1 - 2 ـ البراء انقطاع العصمة ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الخامس من دروس سورة التوبة، ولا زلنا في الآية الأولى:

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

البراء أولًا انقطاع العصمة، والعصمة تعني التمسك، فأنت بين أن تتمسك، وبين أن تتبرأ.

فلذلك الله عز وجل من عنده مباشرة تبرأ من العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، وبعض قبائل العرب لأن هؤلاء خانوا العهود.

مثلًا: الدين قيد، فإذا الإنسان أدى الدين برئت ذمته من هذا الدين، والمرض قيد فإذا شفي الإنسان برئ من هذا المرض الذي أقعده في الفراش.

فالاستمساك نقيضه البراء، {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

وتروي الروايات التاريخية أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشًا، وعاهد اليهود، لكن السؤال الدقيق، لِمَ تأخر نقض العهد معهم إلى السنة التاسعة للهجرة مع أن فتح مكة تمّ السنة الثامنة؟ لذلك قالوا في السنة الثامنة حُرر المكان من الأصنام، وفي السنة التاسعة حُرر الإنسان، تبرئة المكان سبقت تحرير الإنسان، لكن في هذه السنة ـ أعني في السنة التاسعة ـ حرر المكان والإنسان معًا.

دائمًا المؤمن الموفق، الناجح، يعمل بعقله، وغير المؤمن يتحرك بعاطفته الهوجاء، وقد يخسر خسارة كبيرة، وهذه حقيقة دقيقة جدًا بين أن تعمل عقلك، أن ترسم خطة، أن تخطط، وبين أن تتحرك بعاطفتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت