فهرس الكتاب

الصفحة 7314 من 22028

الصحابة الكرام قبل الهجرة مُنعوا منعًا باتًا، أُمروا أن يكفوا يدهم عن أي عمل يسيء للمشركين، الأوراق مختلطة، يوجد بكل بيت مؤمن ومشرك، لذلك:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} .

[سورة النساء الآية: 77] .

فلما أصبح لهم كيان في المدينة، استطاعوا أن يحاربوا الروم والفرس، لذلك لما كان النبي في الهجرة، وتبعه سراقة، سراقة طمع بمئة ناقة، وقد وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، والله قال كلامًا العقل يصعب أن يصدقه، إنسان أُهدر دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، يتبعه إنسان طامع بهذه الجائزة، يقول له: كيف بك يا سراقة إن لبست سواري كسرى؟ دقق في هذا الكلام، حلله، ماذا يعني؟ يعني أنني سأصل سالمًا، هذه ثقته بالله، وسأنشئ دولة، وسأعد جيشًا، وسأحارب أكبر دولتين في العالم، وسأنتصر عليهما، وسوف تأتيني غنائم كسرى إلى المدينة، ولك يا سراقة سوار كسرى، هذه ثقة النبي بنصر الله.

أقول لكم الآن: أكبر مصيبة تصيب المسلمين انهيار ثقتهم بأنفسهم، لها اسم ... آخر: انهزامهم من الداخل، إحباطهم، شعورهم أنهم قد انتهوا، لأن أعداءهم أقوياء جدًا، أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يهزم من الداخل.

أُهدر دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، يقول له: كيف بك يا سراقة إن لبست سواري كسرى؟ وفي عهد عمر جاءت كنوز كسرى، وقف صحابيان من كل طرف، رفع كل واحد منهما رمحه، لم يرَ الأول رمح الآخر، فقال عمر: إن الذي أدى هذا لأمين، فقال له سيدنا ... علي: يا أمير المؤمنين أعجبت من أمانتهم؟ لقد عففت فاعفوا، ولو وقعت لوقعوا.

أيها الأخوة، أخطر شيء أن نهزم من الداخل، أخطر شيء أن نقول: لقد انتهينا، أخطر مصيبة تصيب الأمة حالة الإحباط واليأس.

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

[سورة آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت