فهرس الكتاب

الصفحة 7315 من 22028

فلذلك في السنة الثامنة فتحت مكة، وكُسرت الأصنام، و تحرر المكان منها، وفي السنة التاسعة تحرر الإنسان من نقض هذه العهود التي لم يرعها الكفار.

أيها الأخوة، لئلا تعتقد أن هذا القرار قرار بشري، هو قرار إلهي، الإنسان يجتهد؛ قد يصيب، وقد لا يصيب، لكن هذا القرار قرار إلهي، والدليل: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

هناك تعليق لطيف: النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها، لقول النبي الكريم:

(( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ).

[أخرجه الطبراني عن أبي بصرة الغفاري] .

النبي وحده معصوم بمفرده، وأمته معصومة بمجموعها.

لذلك هذا القرار قرار إلهي، {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، لأن الله سبحانه وتعالى علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

النبي معصوم، لكن لحكمة بالغةٍ بالغة بالغة، سمح الله له بهامش اجتهادي، فإن أصاب أقره الوحي على اجتهاده، فصار اجتهاده كالوحي تمامًا، وإن لم يكن اجتهاده كما يريد الله عز وجل يأتي الوحي ويصحح له.

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} .

[سورة التوبة الآية: 43] .

{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} .

[سورة عبس] .

لماذا سمح للنبي صلى الله عليه وسلم بهامش اجتهادي؟ ليكون فرقًا بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشر، بالنهاية النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده من أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، أقوله سنة وتشريع، وأفعاله سنة وتشريع، وإقراره إذا رأى شيئًا فسكت تشريع.

والدليل: عندما كان في بيت أحد أصحابه وقد توفاه الله، سمع امرأة من وراء الستار تقول: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، لو أنه سكت لكان كلامها صحيحًا، وتشريعًا، فقال ... لها: ومن أدراكِ أن الله أكرمه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت