لذلك الإسلام كيان أخلاقي، كيان قيمي، كيان مبادئ، كيان سلوك، هذا هو أصل الدين، والإيمان هو الخلق، ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان, والصفة الأولى التي مدح بها النبي عليه الصلاة والسلام هي:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
[سورة القلم] .
فلذلك تصور إسلامًا بلا خلق، طقوس، العبادات تؤدى أداءً شكليًا، مساجد، ... أبنية، تحف، صور، رموز، أطر، الإسلام قيم أخلاقية، فالصحابة الكرام وصلت راياتهم إلى مشارق الأرض ومغاربها، بقيم أخلاقية أصيلة.
هذا الصحابي في أثناء هجرته قبض عليه المشركون، قال لهم: عهدًا لله إن أطلقتموني لن أحاربكم، فأطلقوه، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وحدثه بما حصل فرح فرحًا شديدًا، لكن بعد فترة من الزمن كان هناك غزوة، فمن شدة تلهفه للجهاد هذا الصحابي الذي عاهد المشركين ألا يقاتلهم انخرط في عداد هذه الغزوة، فقال له النبي: ارجع ألم تعاهدهم؟.
بهذه القيم وصل الدين إلى مشارق الشرق، ومغارب الغرب، وصل إلى الصين، وإلى مشارق باريس، ولن يمتد الدين إلا بالقيم الأخلاقية، لن ينتشر الدين إلا بالقيم الأخلاقية, لن يدخل الناس في دين الله أفواجًا إلا إذا كان الناس أخلاقيين، ما الذي يفرقنا عن الصحابة؟ جوامعنا رائعة، ممتلئة، كل الشعائر في أعلى مستوى، مكتبات، مؤتمرات، مظاهر إسلامية صارخة، لكن هذا الحب وهذه القيم التي عاشها الصحابة نفتقدها اليوم.
أخواننا الكرام، أنا لا أصدق أن يخدع المسلم أخاه، أو أن يغشه، أو أن يكذب عليه، أو أن يحتال عليه:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) ).
[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي] .
فإذا كذب وخان ليس مؤمنًا.
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) ).