العبادة في مجملها وفي أدق معانيها: طاعةٌ لله عزَّ وجل، لكن هذه الطاعة ليست قسريَّةً، إنما هي طوعيَّة، لو أنها قسريَّة لم تكن عبادة، والفرق بين طاعة الأٌقوياء وعبادة الله عزَّ وجل أن طاعة الأقوياء قسريَّة، لكن عبادة الله طوعيَّة، لذلك الفارق الدقيق بين الطاعة والعبادة أن الأولى قسريَّة، لكن الثانية طوعيَّة.
فارقٌ آخر: العبادة طاعةٌ طوعيَّة لكنَّها ناتجةٌ عن محبَّةٍ ذاتيَّة، مع الطاعة الطوعيَّة محبَّةٌ ذاتيَّة، لكن طاعة الأقوياء أوَّلًا قسريَّة ولا تشوبها المحبَّة، طاعةٌ قد يشوبها الحقد، قد يشوبها الألم، قد يشوبها القهر. فالعبادة كما قال بعض العلماء: غاية الخضوع، مع غاية الحُب، مع غاية الإخلاص. خضوعٌ وحبٌ وإخلاص.
إنَّ النفس البشريَّة لها طبيعةٌ خاصَّة، إنها لا تحب إلا الكامل، ولا تطيع إلا ما هو في صالحها، فإذا عرف الإنسان الله؛ عرف كماله، عرف أنه موجود، وعرف أنه واحد، وعرف أنه كامل، وعرف أنه يعلم، وعرف أنه سيحاسب سيطيعه، هذه خمسة أفكار.
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف: آية 180)
أكرِّر: إذا عرف أنه موجود، وعرف أنه كامل، وعرف أنه واحد، وعرف أنه يعلم، وعرف أنه سيحاسب، إذا عرف هذه الحقائق الخمس فلابدَّ من أن يطيع الله عزَّ وجل، إذًا: هذه العبادة التي هي طاعةٌ طوعيَّةٌ ممزوجةٌ بمحبِّةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينيَّة.
لكن ما الهدف؟ ليس الهدف أن تعرف، ولا أن تطيع، الهدف أن تسعد، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، خلق الخلق ليرحمهم، قال تعالى:
{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود: الآية 119)