أيها الأخوة، تروي كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أراد أن يغزو الروم، وهذه الغزوة هي غزوة تبوك، هذه الغزوة وقعت أحداثها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن يغزو الروم، وكانت هذه الوقعة أول وقعة بين المسلمين وبين غير العرب، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغزوة في فترة شديدة الحر، كل واحد في هذه الفترة يفضل الجوس في بيته، في الأخياف، تحت النخيل، تحت الشجر، في جو رطب، ولا يرغبون في القيام من الظل، في هذه الفترة الحرجة الحارة حرًا شديدًا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة لبلاد الروم هي غزوة تبوك.
وعندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد في سبيل الله، والذهاب لقتال الروم، الآن المنافقون تلمسوا أعذارًا كاذبة، حتى لا يذهبوا إلى الجهاد، فظل القرآن ينزل في هؤلاء الذين تخلفوا عن هذه الغزوة شهرين كاملين، فقال رجل اسمه الجلاس بن سويد: والله إن كان محمد صادقًا فيما يقول فنحن شر من الحمر، فهو بهذا الكلام تكلم بكلمة الكفر، إن كان صادقًا، فإن لم يكن صادقًا فنحن في غنى عن هذه الغزوة، فهذه الكلمة بحق النبي الكريم المعصوم الذي أرسله الله بهذا القرآن وبهذه الدعوة العظيمة، هذا الكلام بحق النبي يعد كفرًا، هنا قال له أحدهم: لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم شر من الحمر، وأنت يا جلاس شر من الحمار.
وهنا قام بعض المنافقين ليفتك بعامر بن قيس الأنصاري، لأن الجلاس بن سويد كان من سادة قومه الذي قال: لو أن محمد صادقًا فيما يقول لكنا شر من الحمر، هذا الكلام قاله سيد في قومه.