وذهب عامر بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم ابن سويد وسأله عن الخبر- دققوا الآن- ابن سويد حينما استدعي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن هذا الخبر حلف بالله أن كل ما قاله عامر بن قيس لم يحدث إطلاقًا، أي أنكر، وكذب، وحينما حلف أن هذا الذي نقله لك فلان لم يقع إطلاقًا تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حلف بالله، وهنا رفع عامر بن قيس يده إلى السماء وقال:"يا رب إني أسألك أن تنزل على عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم تصديق ما قلت، وتكذيب الكاذب"، فقال عليه الصلاة والسلام: آمين، ولم ينتهوا من الدعاء حتى نزل الوحي بقول الحق جل جلاله: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} ، الآية التي نحن في بصددها، {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} ، الآن الوحي أضاف شيئًا دقيقًا جدًا أن المنافقين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعونه إلى مكان مرتفع ثم يدفعونه فينزل ميتًا، {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ، بعضهم قال: هم لم يسلموا أصلًا، المنافق كافر، لكن شراح هذه الآية قالوا: هؤلاء عند الناس مسلمون، أظهر إسلامه وأخفى كفره، فهنا كلمة: {وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} ، بعد أن شاع بين الناس أنهم مسلمون.
وهكذا حسمت هذه الآية هذا الموقف، وأظهرت من هو الصادق ومن هو الكاذب، فيما رواه عامر بن قيس، وأنكره الجلاس.