فهرس الكتاب

الصفحة 7971 من 22028

ولكن الآية الكريمة تجاوزت ما عرف من الحادثة إلى ما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ، ذلك أن الله تبارك وتعالى لحكمة بالغةٍ بالغة أراد أن يعلم المنافقون أنه يخبر نبيه بما يخفونه، ولو نزلت هذه الآية فقط في حادثة الحلف الكذب لقال المنافقون: ما عرف محمد عليه الصلاة والسلام إلا ما قاله عامر، ولكن هناك أشياء لم يسمعها عامر وهم قالوها، ذلك بأن المنافقين قد تآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم واتفقوا على قتله عند عبوره العقبة، والعقبة هذه هي مجموعة من الصخور العالية التي تعترض الطريق، ويتحايلون على اجتياز العقبة بأن يعبروها أحيانًا من أنفاق منخفضة، وأحيانًا يعبرونها بأن يصعدوا فوقها ثم ينزلوا، ودبر المنافقون أن يدفعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلى الصخور ويسقط في الوادي، ولكن حذيفة بن اليمان رحمه الله تعالى ورضي الله عنه كان يسير خلف ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنبه للمؤامرة فتنبه المنافقون، وهكذا لم ينالوا مثلما يريدون، وعندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة قد كانوا يعدون العدة ليجعلوا عبد الله بن أبيّ ملكًا عليهم، ولكن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمكنهم من ذلك.

وقيل: إنهم تآمروا على قتل عامر بن قيس لأنه أبلغ رسول الله بما قاله الجلاس بن سويد ولكنهم لم يتمكنوا.

أيها الأخوة الكرام، هذه القصة تبين أن الذي ابتعد عن الله يتحرك حركة شريرة، أرادوا أن يقتلوا النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأنه جاء لهم بهذا الدين العظيم، بهذا الهدى القويم، بهذا القرآن الكريم، فالمؤمن يتحرك وفق منهج الله، لكن الآخر غير المؤمن يتحرك وفق هوى نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت