فإذا كان قلب سيد الخلق، وحبيب الحق، يزداد ثبوتًا بسماع قصة نبي دونه فلأن يمتلئ قلبنا إيمانًا بسماع قصة سيد الأنبياء من باب أولى.
أنت مؤمن، الحياة فيها صعوبات، فيها مصائب، فيها ابتلاء، فيها قهر، فيها فقر، فيها مرض، فإذا قرأت قصة سيدنا يونس، حينما وجد نفسه فجأة في بطن حوت، هل من مصيبة أكبر من هذه المصيبة؟ الأمل معدوم، لا أمل بمعطيات الواقع ولا بواحد من المليار، وهو في بطن الحوت:
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ}
في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر:
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ}
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ}
لكن أنت مؤمن، الذي يعطيك صعقة إيمانية التعقيبُ:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنبياء)
هذه لسيدنا يونس، ولكل مؤمن، فلا تقلق، ولا تحزن، كن مع الله ولا تُبَالِ، كن مع الله ترَ الله معك، اسأل الله حاجتك، توسل إليه بعمل صالح، بصدقة، ناجِه في الليل، اعرض أمامه مشكلتك، ليكن الحوار بينك وبين الله عز وجل، لتكن المناجاة بينك وبينه، اشكُ له ما تعاني، اسأله مِلْحَ طعامك، اسأله شسع نعلك إذا انقطع، هذه كله أحاديث شريفة، اسأله حاجتك كلها.
قصص الأنبياء ليست لأخذ العلم، ولكن للإقتداء، إياك أن تقرأ قصة نبي على أنها قصة، لا، هي درس لك، توجيه لك، منهج لك، طريق إلى الله.
فيا أيها الإخوة:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى}