الآن نحن أمام قصة طويلة جدًا، لكن هذه القصة فيها من المواعظ والدروس والاستنباطات، والحقائق والقوانين والقواعد ما يملأ حياتنا أمنًا وطمأنينة، واستنارة وطريقًا ترسمه هذه القصص إلى الله عز وجل، بعد أن حدث الله عز وجل عن الأنبياء السابقين جاء دور سيدنا موسى مع قومه:
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى}
1 ـ الحقُّ قديمٌ، كلما انطمس بعث الله نبيًّا ليظهره مِن جديد:
كأنه شيء كان تحت الأرض ثم بعثناه، ماذا نفهم من هذا التصوير؟ نفهم أن الحق قديم، وأن الحق جاء به آدم عليه السلام، وأنه تمر على البشرية حقب تنطمس فيه الحق، ثم يأتي النبي فيظهره، ثم تنطمس الحقائق، فيأتي نبي آخر فيظهره، هذا ما يفهم من كلمة بعثنا، الحق قديم، والحق مركز في فطر الإنسان، والحق جاء به الأنبياء.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى}
كلما تاه البشر، كلما غلّبوا مصالحهم على مبادئهم، كلما غلبوا شهواتهم على مبادئهم، كلما انجذبوا إلى الأرض، وأعرضوا عن السماء تأتي رسالة نبي لتوقظهم، لترشدهم، لتنبههم، لعلهم ينتبهون إلى سر وجودهم.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا}
2 ـ معنى الآيات:
الآيات العلامات، الله عز وجل أعطانا قوة إدراكية، فإذا بعث إلينا نبيًا معه أدلة، معه علامات، معه أشياء نيرة، واضحة، بينة.
الآيات الكونية:
أيها الإخوة، لا شك أنكم تعلمون أن الآيات أنواع ثلاث، آيات كونية، هذا الكون هو الثابت الأول، الكون كله ينطق بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، فكل شيء في الكون يدلك على الله، وكل شيء في الكون ينطق بوجود الله، وكل شيء في الكون ينطق بكمال الله، وكل شيء في الكون ينطق بوحدانية الله، الكون من آيات الله الخلقية، آياته الكونية.
الآيات التكوينية: