عند الصلاة، وأنتم ابحثوا عن أمثلة صغيرة وكبيرة، على مستوى الصغائر يوجد حساب فكيف بالكبائر؟ ولا تقل لهما أف تقول: أنا لم أقل لهما أف ولكن ضربتهما، إذا كانت كلمة أف تحاسب عليها حسابًا عسيرًا فمن باب أولى ما فوقها. ربنا عز وجل عندما ذكر الذرة من باب أولى ما فوق الذرة، اغتصاب المال، والاعتداء على الأعراض، أكل مال اليتيم من باب أولى أن هذه الكبائر تحاسب عليها، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، الإنسان أحيانًا يضيف قطعة حلوى ويحب أن يأكلها ويتذكر ابنه الصغير فيتركها لابنه هذه مسجلة. أي عمل تعمله كبيرًا كان أم صغيرًا مسجل عليك وسوف تلقى جزاءه يوم القيامة، والسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، والبطولة أن تحتاط ليوم القيامة وأنت في الدنيا، وقمة الغباء أن تواجه هذا اليوم العصيب وأنت لا تملك تعديل شيء هذا هو الغباء:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي*فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ*وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ*يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي}
[سورة الفجر: 24 - 30]
الإنسان يراقب نفسه ويهيئ جوابًا ليوم القيامة ومهما دق العمل محاسب عليه، أخذت أنت وأخوك مئة بيضة وقال لك: اقسمها بيننا، فقسمها قسمة ضيزى، هذه الكبيرة لك والصغيرة له، هذه خيانة، كمؤمن إما أن تقسم بالعدل وإما أن تضع له الكبيرة وأنت محاسب على هذا العمل. لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، اجترأت على الله عز وجل، لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ