فهرس الكتاب

الصفحة 7367 من 22028

اِنفِ من كل تصوراتك أن الله خلقنا ليعذبنا، أو أن الله سبحانه وتعالى خلق للجنة أناسًا، وخلق للنار أناسًا، هذا شيء لا يقبله عاقل، خلقك وقدر عليك أن تعصيهّ فإذا نفذت إرادته وعصيته يجعلك في جهنم إلى أبد الآبدين؟ هذه رحمة الله؟! هو ينتظرك، ينتظر لفتةً منك.

(( إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ ) )

[البزار عن سلمان الفارسي]

هو ينتظرك، ورد في بعض الآثار:

(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقًا إليّ، هذه إرادتي في المعرضين فكيف بالمقبلين؟ إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )

ينبغي أن نعرف رحمة الله، خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لجنتين، جنة في الدنيا، وجنة في الآخرة.

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

[سورة الرحمن]

ما خلقنا ليعذبنا، هذه حقيقة أساسية.

أخواننا الكرام، إن صحت عقيدة المرء صحّ عمله، وإن فسدت عقيدة المرء انحرف سلوكه، ما من وهم نتوهمه، ما من تصرف نتصوره، إلا وله انعكاس في السلوك، فإذا كان التوهم منحرفًا، أو ظالمًا، أو بعيدًا عن الحقيقة، انعكس شقاء.

لذلك أقول لكم: أخطر شيء في حياتك عقيدتك، إن صحت صحّ سلوكك، وإن لم تصح انحرف السلوك، فالله سبحانه وتعالى يتحدث عن الكفار، وعن كفرهم، وعن المشركين ... وشركهم، وعن انحرافهم، ولكنه يفتح لهم باب التوبة على مصراعيه إلى يوم القيامة.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت