تعد عند الله مصغيًا إن أعقب هذا الإصغاء توبة، ولا نريد أن نقف طويلًا عند خصوصية السبب في الآية، بل نريد عموم المعنى، فالذي يصغي إلى مجلس علم، ويذهب إلى البيت ليقيم الإسلام في البيت، يذهب إلى عمله ليقيم الإسلام في عمله، يقف عند حدود الله ولا يتعدَّاها، يعطي ما عليه، يؤدي ما عليه، هذا الذي يتحرَّك نحو طاعة الله، يُشَكِّل حياته وفق منهج الله، هذا يعد عند الله مصغيًا.
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
3 ـ الله تعالى وجبريل والمؤمنون يقفون جميعا ضد من يقف في وجه الحق:
قد بينت لكم أيضًا في الدرس الماضي، أيعقل أن الله جلَّ جلاله خالق الأكوان، ورسوله، وجبريل، وصالح المؤمنين، كل هؤلاء ليقفوا جميعًا أمام امرأةٍ تظاهرتا على رسول الله؟ المقصود ليس كذلك، المقصود أن أيّ إنسان كائنًا من كان أراد أن يقف أمام الحق، أراد أن يقلّل من قيمة الدين، أراد أن يقلّل من قيمة آيةٍ كونية، أراد أن يَطعن ببعض أصحاب رسول الله، أراد أن يطعن بمصداقية الدين، كل إنسان أراد أن يقلّل من شأن الدين، أو أن يقف في خندقٍ معادٍ له، فليعرف يقف أمام مَن؟ مَن هو الخصم الذي سيخاصمه؟ الله ورسوله وجبريل وصالح المؤمنين، فعُدَّ للمليون قبل أن تفكر أن تعتدي على الدين، أو تعتدي على أفكار الدين بالتسفيه، أو تعتدي على مَن أوكلهم الله عزَّ وجل بنقل هذا العلم للناس، أو تعتدي على مقام الأنبياء، أو تعتدي على مقام رسول الله، أو تجترئ على الله ورسوله، قبل أن تتحرك لتنال من الدين عُدَّ للمليون، وفكِّر أمام مَن تقف؟
4 ـ إيّاك أن يكونَ الله خصمَك: