أيها الأخوة، هناك عقل أودعه الله في الإنسان، العقل قوة إدراكية، لكن تعتمد على التحليل، والتركيب، والاستنباط، والاستنتاج، والمحاكمة، والتصور، ويوجد في الإنسان فطرة، الفطرة تكشف له الحقيقة، ولكن بشكل نفسي، بشكل روحي يحب ولا يحب، يرتاح ولا يرتاح، يقلق ولا يقلق، فالإنسان مفطور فطرة عالية جدًا، وبهذه الفطرة تكشف له خطأه بشكل ذاتي، وأودع الله فيه عقلًا يكشف له الحقيقة، لكن العقل قد يذل، وقد يضل، العقل مرتبط بالواقع، والعقل مرتبط بالمصالح، والعقل مرتبط بالأهواء، إذًا العقل وحده من دون وحي يسدد لا يعد مرجعًا، كما أن العين وحدها من دون ضوء يكون وسيطًا بينها وبين المرئيات لا قيمة لها، والعقل كذلك، فالعقل قد يضل، هو أداة معرفة الله، لكن وحده لا يكفي، كيف لا يكفي عقلك؟ يقول: لا بد لهذا الكون من خالق، الوحي يقول لك: الخالق هو الله، عقلك يقول: لا بد لهذه الحياة من هدف، الوحي يقول لك: الهدف هو أن تعبد الله في الدنيا، فتسعد بقربه إلى أبد الآبدين، العقل يقول لك: ينبغي أن تستمتع بكل شيء، الوحي يقول لك: ينبغي أن تستمتع بما لا يبنى الاستمتاع به على الإضرار بالآخرين، هناك حدود.
الوحي والعقل والفطرة:
لو أن إنسانًا أغوى فتاة، هذه الفتاة حينما أغواها، ثم ألقاها جعلها ساقطة، هو استمتع، لكنه أسقطها من حساب قيم المجتمع، دائمًا وأبدًا لا تبنى منفعة على مضرة، فالإنسان يرغب أن يستمتع، لكن الوحي يقول له: استمتع فيما لا إضرار منه، المنفعة المتبادلة مشروعة، أما المنفعة التي تبنى على مضرة مرفوضة. الوحي يكمل العقل، والوحي يكمل الفطرة، الفطرة مقياس نفسي:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
[سورة الشمس: 7 - 8]