إذا لم أغش لا أعيش، وإذا لم أكذب لا أعيش، عملي متوقف على الكذب، هذه الآية دقيقة جدًا، يقول لك أحدهم: أنا لابد أكذب، وأقول له: هذه الدعوى رابحة، لكن هذه الدعوى حقيقة ليست رابحة، ماذا أفعل؟ إنني مضطَّر أن أقول له: هي رابحة، وهذا دفع الحساب، أماطله ثماني سنوات، وأقول له بعد ذلك: لم أستطع شيئًا، وإذا لم أكذب لا أعيش، وإذا كان هذا الدواء لم نغير تاريخه لا يُباع معنا، أرميه في سلة المهملات؟! هذه القضية دائمةً، أي إن لم يعصِ الله فلا يربح، أقول: إن هذه مفارقة عجيبة وعجيبة، لأنه من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.
إنه من المستحيل أن تعصي الله وتربح، ومن المستحيل أن تعصيه وتسعد، ومن المستحيل أن تعصيه وتتفوق، ما عند الله لا يُنالُ بمعصية الله.
إن شاء الله هذه الآية تحتاج إلى وقفة مَلِيَّة:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا}
(القصص: آية 57)
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ}
(سورة الفيل)
{يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
الحمد لله رب العالمين