لذلك يتعلم الناس بعيونهم لا بآذانهم، ولغة العمل أبلغ من لغة القول، والذي يشدُّ الناس إلى الدين المُثُل العُليا، أما الكلام فلا يؤثِّر، الكلام لا يُحرِّك ساكنًا، جاء الأنبياء بالكلمة فقط، ولكن بالكلمة التي يؤكِّدها الواقع، فلو سألتني: ما سر نجاح دعوة الأنبياء، وإخفاق دعوة الدعاة في أيامنا؟ لأنه لا توجد عند النبي ازدواجيَّة أبدًا، فالذي قاله فعله، والذي فعله قاله، فالانسجام تام بين أقواله وأفعاله، ينبغي على المؤمن أن تكون سريرته كعلانيَّته، وظاهره كباطنه، وما في قلبه على لسانه، وخلوته كجلوته، لا توجد عند المؤمن ازدواجيَّة، هذا الانسجام يجعل الدعوة تنتشر في الآفاق، وهذا الدين الآن إن أردنا له النجاح لا بدَّ من أن نطبِّقه، وأن نعقلنه، وأن نُبَسِّطه، يجب أن يُبَسَّط، ويجب أن يُعَقلن أي يتوافق مع العقل، ويجب أن يُطبَّق، طبِّق وكن عاقلًا، عقلنه، وطبِّقه، وبَسِّطه ينتشر الدين.
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) }
والحمد لله رب العالمين