فهرس الكتاب

الصفحة 17580 من 22028

المعنى الأول: لو أنَّ للكافر أعمالًا جليلة، هناك كافر ينفق، يُحسِنْ، أحيانًا يقف موقف فيه شهامة، هذه الأعمال الجليلة .. العرب كانوا في الجاهلية كُرَماء، وكانوا شجعان، وكانوا يُقرون الضيف، ويحملون الكَل .. هذه الأعمال الجليلة التي كانت للكافرين قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، ثم لما جاءت بعثة النبي ما أسلموا، بل كذَّبوا وأعرضوا، فهذه الأعمال الجليلة التي كانت لهم ما مصيرها؟ الجواب:

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

فيا تُرى هل الله جلَّ جلاله أضلَّ أعمالهم أم أنَّ كفرهم هو الذي أضلَّ أعمالهم؟

الإنسان أحيانًا يعْملُ عملًا صالحًا، لمن يعمله؟ فإنه يريد مَنْ يشيد له بهذا العمل ويعلق لوحة رخاميَّة، يَقول: أنفق المحسن الفلاني، و لقد ضلّ هذا الإنسان عن الله عزَّ وجل، تنكب سبيل الهدى، فإذا عَمِلَ عملًا صالحًا فهذا العمل يدلُّ عليه هدفه الصحيح و سلامة توجهه، والهدف الصحيح أن تبتغي به وجه الله، العمل الصالح لا يليق به إلا أن يُبتغى به وجه الله، لأنه ما من إنسانٍ على وجه الأرض بإمكانه أن يكافئك عليه إلا الله، لذلك حينما يسدي إليك أحدٌ معروفًا تتوجَّه إلى الله بأعماق قلبك فتقول: جزى الله عنا فلانًا ما هو أهله، لأنك أنت عاجزٌ عن أن تجزيه، لو جزيته في الدنيا من يجزيه في الآخرة؟ كلمة:

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

الإنسان حينما ينسى الله عزَّ وجل يضيع و يتردى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت