فهرس الكتاب
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .
(سورة الواقعة) .
حتى إذا قال الله لا أقسم أي أن هذا الشيء من شدة وضوحه ودلالته وبيانه لا يحتاج إلى قسم، أي ما دام الشيء دون الله عز وجل، فالعظيم لا يقسم بما هو دونه أو إذا أقسم فليبين أن الله جل جلاله هذا الشيء عظيم بالنسبة إلينا، والنقطة الدقيقة أن الله عز وجل يقول:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (1)
(سورة الأنعام)
والسماوات والأرض تعبير عن الكون والكون هو ما سوى الله، فالحمد لله الذي خلق السماوات والأرض.
في آية أخرى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (1) }
(سورة الكهف)
فماذا يستفاد من هذا؟ يستفاد من هذا أن الكون كله في جهة وكلام الله في جهة، ويستفاد أيضًا أن الله عز وجل يقول:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن)
كيف علم الإنسان القرآن قبل أن يخلق؟ قال هذا ترتيب رتبي، أي لا قيمة لوجود الإنسان من دون القرآن أو لا قيمة لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه. فكيف أن الآلة المعقدة جدًا، والغالية جدًا ذات النفع الكبير، تحتاج إلى كتيب يرشدك فيه إلى طريقة الاستعمال والصيانة لرفع المردود والمحافظة عليها، فإن هذا الكتاب لا يقل أهمية عن الآلة نفسها، إذا ربنا عز وجل يلفت نظرنا إلى أن هذا الكتاب فيه سر سعادتنا، فأنت آلة معقدة، لو تحركت بلا منهج هلكت وأهلكت وشقيت وأشقيت و ضللت وأضللت وفسدت وأفسدت. فحركة بلا منهج، تصور سيارة تنطلق بسرعة مئة بلا مقود وبلا قائد، فالدمار حتمي والهلاك حتمي والسقوط في الوادي حتمي، فحينما قدم الله تعليم القرآن على خلق الإنسان أي أن حياة الإنسان بلا منهج تغدو شقاء و فسادًا وهلاكًا وانحرافًا و إيذاءً.