فهرس الكتاب

الصفحة 19004 من 22028

نحن أولى بالتسبيح، ونحن أولى بالتنزيه، ونحن أولى بالتمجيد، فكيف إذا غفل هذا الإنسان المخلوق المكرم المكلف، وتنبَّه الذين سُخروا له فسبحوا، ونَزَّهوا ومجّدوا.

3 ـ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

أي عزيزٌ قويٌ، متفردٌ بالقوة، فَعَّالٌ لما يريد، قاهرٌ، إرادته هي النافذة، وحكيمٌ في أفعاله، والحكمة من أولى ومن أبرز دلائل عظمته، فهو عزيزٌ لا يُنال جانبه، فإذا كنت مع العزيز فأنت العزيز، وإذا كنت مع القوي فأنت القوي، وإذا كنت مع الفعَّال لما يريد ودعوتَه كان ما تريد، وأنت بالدعاء أقوى إنسان، فالدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ) ).

[الترمذي عن أنس]

تلازمُ عزة الله مع الحكمة المطلقة:

هو عزيزٌ، ومع أنه عزيز هو حكيم، كل أفعاله فيها حكمةٌ مطلقة، لذلك قالوا:"كل ما أراده الله وقع، وكل ما وقع أراده الله، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة"، ومعنى الحكمة المطلقة أن الشيء الذي وقع إن لم يقع على النحو الذي وقع فهذا نقصٌ في حكمة الله، لأن حكمته مطلقةٌ، فكل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادته متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق.

{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(سورة آل عمران)

لم يقل: بيدك الخير والشر، بل قال:

{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}

{تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}

قال:

{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت