{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) }
(سورة النجم)
إذًا لو أن النبي عليه الصلاة والسلام تَلقَّى من ثقافة عصره ما تلقَّى، لو أنه اطلع على ثقافة الهند، وثقافة فارس، وثقافة الروم، وحَصَّلَ علومًا جَمَّة ثمَّ جاءه الوحي، كلَّما نطق بكلمةٍ يسأله أصحابه: يا رسول الله هذه من ثقافتك الشخصيَّة أم من وحي السماء؟ جعل الله عزَّ وجل وعاء النبي نظيفًا فارغًا لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض.
الأميَّة في حقِّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كمال لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه:
قال:
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) }
(سورة العنكبوت)
إذًا الأمية كمال عند النبيُّ وحده، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه، هو الذي أوحى إليه، هو الذي ألقى عليه القرآن الكريم عن طريق جِبْريل، لأن الله عزَّ وجل أراد من هذا النبي أن يكون مشرِّعًا، وأن يكون قلبه مهبطًا لتجليَّات الله، وأن يكون قلبه وعاءً لعلم الله الذي جاءه عن طريق القرآن الكريم، فاقتضت حكمة الله جلَّ جلاله أن يكون نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم أُمِّيًا، الأميَّة في حقِّه كمال، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه، هو الذي علَّمه، لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض، لئلا يُسأل كل مرَّةٍ: يا رسول الله أهذا من عندك أم من عند الله؟ أهذا من ثقافتك؟ أهذا من دراستك؟ أهذا من تحصيلك؟ أهذا من اطلاعك على ثقافات الأرض أم من وحي السماء؟ لئلا يكون هذا جعل الله نبيَّه أميًَّا.
أما نحن فليس هناك وحيٌ يعلِّمنا، فإذا كنَّا أميين أي جاهلين فالأميَّة فينا نقصٌ، والأميَّة في حقِّ النبي كمال، فلنستثنِ النبي عليه الصلاة والسلام لأن أميَّته تعني أن كل الذي ينطق به إن هو إلا وحيٌ يوحى:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) }
(سورة النجم)