ذلك أن الله خلق الإنسان للجنة، و ثمن الجنة في الدنيا، هو نجاحك في هذا الابتلاء، الأصل أنك مبتلى، أي ممتحن، ممتحن في شيئين؛ أو في زمرتين، فيما أُعطيت، وفيما سُلب منك، الدعاء الشريف:
(( اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله لي عونا فيما تحب، وما وزويت عني ما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب ... ) )
ورد في الأثر
إنسان آتاه الله الصحة، هو مبتلى بها، أينفقها في طاعة أم في معصية؟
إنسان آتاه الله المال، هو مبتلى به، أينفقه في طاعة أم معصية؟
بل إن كل حظ من حظوظ الدنيا آتاك الله إياه لا يعد نعمة، شيء موقوف على طريقة استخدامه، فإن أنفقت المال في طاعة اله عد نعمة، وإن أنفقته في معصية الله عد نقمة، فإياك أن تقول: هنيئا لفلان آتاه الله المال، قد يكون المال بلاء كبيرا، إن أنفقه في معصية، فلذلك القصة أن توقن أن الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، أنت مبتلى بزمرتين من المواد، فيما آتاك الله، وفيما زوى عنك.
سئل الإمام الشافعي:"أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال: لن تُمكن قبل أن تُبتلى".
أنا أقول لكم: اعتمادا على نصوص من الكتاب و السنة لا بد للمؤمن أن يبتلى، و لمجرد أن تتوهم أن الله لن يبتليك فأنت واهم، قال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت: الآية 2)
قال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 142)
يجب أن تتأكد، وأن توقن أنك في دار ابتلاء، بل إن من خطب النبي عليه الصلاة والسلام: