(( إن هذه الدنيا دار ابتلاء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ومن عرفها لم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لثواب الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
الديلمي عن ابن عمر
الابتلاء لكشف حقيقة النفس:
هذه أول حقيقة، أنت حينما توطن نفسك أن هذه الدنيا دار ابتلاء، ذاك من ماله، وذاك من صحته، وذاك من زوجته، و هذا من أولاده، وهذا في عمله، وهذا عنده مشكلة نفسية، ليس هناك إنسان على الإطلاق إلا وقد ابتلاه الله عزوجل، طبعا الإيمان لا يظهر بالابتلاء الإيجابي، يظهر بالابتلاء السلبي، كما أن المركبة لا تظهر قوة محركها في الطريق الهابطة، لا تظهر قوة محركها إلا في الطريق الصاعدة.
أحيانا المدرس يسأل الطالب سؤالا، فيجيب إجابة صحيحة، قد يكون هذا الطالب سمع الجواب من زميله، عندئذ المدرس يتأكد من وثوق معلوماته، يغالطه، فإذا تشبث الطالب بإجابته معناه أنه عن دراسة، أما إذا غالطه فغيّر الإجابة فورا معنى ذلك أنه عن تقليد، لو كنت مؤمنا، و لو كنت مستقيما، فلا بد من أن تبتلى ليظهر عمق إيمانك.
كنت مرة في معمل إسمنت، و دخلت إلى مخبره، أطلعوني على مكعبات إسمنتية، كل مكعب خلطة، طبخة، يمسك من أعلاه المكعب، ومن أسفله بكف، يضعون بها أوزانا بالتدريج، على أي وزن قُطع المكعب هذه قوة تماسكه، فالطبخات مستويات، فكل واحد منا عنده تماسك، على وزن معين يفقد تماسكه، فكل واحد قد يعصي الله بضغط معين، أو لإغراء معين، الله يمتحن، أما أن نعيش حياة وادعة ليس فيها ابتلاء، و نحن في ضعف في إيماننا، لكن لم نُمتَحن فلا، لا بد من أن نمتحن، قال تعالى:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
(سورة المؤمنون: الآية 30)