فهرس الكتاب

الصفحة 9843 من 22028

المشركون يقاتلون من يأخذ لهم حقًا، وعندئذ لا يحتجون بالقدر، والمشركون إذا أخذ حق لهم يقاتلون، ولا يحتجون بالقدر، إذًا هم حين يحتجون بالقدر هم كاذبون، الاحتجاج بالقدر في ترك حق ربهم، لا في ترك حق أنفسهم، لو كان لك حق عند فلان لاشتكيت عليه، ولطالبته به، ولا تقول: الله قدر علي ذلك، إذا تركوا حق ربهم احتجوا بالقدر، فإذا ترك حقهم طالبوا به، ولم يحتجوا بالقدر.

ملخص القول: إنه لا يحتج بالقدر إلا الجهلة، ولو كان عندهم علم أو هدى لم يحتجوا بالقدر، والاحتجاج بالقدر تعطيل لرسالات الأنبياء، وللكتب السماوية كلها.

آخر فكرة في الموضوع، أن علماء الأصول، علماء أصول العقائد قالوا: إن الآيات المتشابهة مهما كثرت تحمل كلها على الآيات المحكمة، لو أن في القرآن الكريم آية واحدة محكمة تحمل عليها كل الآيات المتشابهة، فإذا كان هناك آية يشتبه أن فيها جبرًا، وهناك آية محكمة تنفي الجبر، فالآية المتشابهة تحمل على الآية المحكمة.

أوضح لكم ذلك بمثل: إذا قلت: إن القمح مادة خطرة في حياة الإنسان، أو خطيرة في حياة الإنسان، فكلمة (خطيرة) تعني أنها مادة مؤذية، وتعني أنها مادة أساسية، فكلمة خطيرة كلمة متشابهة، تشبه أن تكون خيرة، وتشبه أن تكون ضارة، قال أحدهم: القمح مادة خطيرة في حياة الإنسان، يا ترى مادة مؤذية؟ سامة؟ مادة متفجرة؟ أو أنها مادة مهمة جدًا في حياته، غذاء أساسي، بعد سطرين جاء قول آخر للقائل نفسه: القمح مادة أساسية في حياة الإنسان، ولا يستطيع أن يستغني عنها، إذًا كلمة خطيرة نحملها على القول الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت