إذا كان عندك طالبانِ، فأعطيت للطالب الأول السؤال والجواب، فأخذ علامة تامة، وأعطيت للطالب الثاني سؤالا فوق مستوى المنهاج، من غير كتاب، من غير صف، فما عرف الجواب، فأعطيت الأول علامة تامة، وأعطيت الثاني علامة الصفر، فلا هذه العلامة التامة مفخرة لهذا، ولا هذا الصفر تهمة لهذا، فالمدرس أعطى الطالب سؤالًا مع الجواب، فأخذ عليه علامة تامة، وأعطى الآخر سؤالا فوق مستوى الطالب فأخذ صفرًا.
لو كان القدر حجة لم يكن هناك فرق إطلاقًا بين العالم والجاهل، هذا علَّمه، وهذا لم يعلِّمه، ولا بين العادل والظالم، هذا أجبره أن يكون عادلًا فكان عادلًا، وهذا أجبره أن يكون ظالمًا فكان ظالمًا، ولا بين الصادق والكاذب، ولا بين البر والفاجر، فإذا آمنت بأن الله عز وجل يفعل هذا فقد ألغيت الدين كله، وألغيت الرسل كلهم، وألغيت الكتب كلها.
أحدهم سأل الإمام علي كرم الله وجهه:"أكان مَسيرُنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ وكأنه يعني أن القضاء لازم، قال له: ويحك يا هذا، لو كان قضاءً لازمًا وقدرًا حاتمًا، إذًا لبطل الوعد والوعيد"، لماذا الوعد؟ لماذا يَعد الله المؤمنين بالجنة؟ علام يعدهم؟ هو قدّر عليهم أن يكونوا مؤمنين.
لبطل الوعد والوعيد، لانتهى الثواب والعقاب.
"إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يُعص مكروًا، ولم يُطع مكرهًا، ولم يُنزل الكتب عبثًا، ولم يبعث الأنبياء لعبًا".
لو أنك آمنت بعقيدة أهل الشرك هؤلاء:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}
لكان إنزال الكتب لعبًا، وإرسال الأنبياء لهوًا، ولبطل الثواب والعقاب، ولانتفى الوعد والوعيد، ولتعطل كل شيء.