{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال: من الآية 23)
ما دام قد أسمعك فأنت أهلٌ لهذا السماع، وهذه بِشارة من الله عزَّ وجل، فعندما يقرأ الإنسان:
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}
الله عزَّ وجل تفضَّل عليهما، منحهما، أعطاهما، أكرمهما، رفع شأنهما، نصرهما على عدوِّهما، نجَّاهما من فرعون، قياسًا على هذه الآية أنت عدِّد النِعَم التي أنعمها الله عليك؛ جعلك من أبوين مسلمين، في بلدٍ يغلب عليها الصلاح، تُقام فيها شعائر الله عزَّ وجل، جعلك محبوبًا عند أقرانك، جعل لك أبًا وأمًا يعطفان عليك، تربَّيت في حجرهما، نشأت، ترعرعت، وكلَّما تذكَّر الإنسان فضل الله عليه ذاب حبًَّا لله عزَّ وجل، وكلَّما رأى مصيبةً حلَّت بإنسان فيما بينه وبين نفسه ليذكر نعمة الصحة؛ أن الله أنعم عليه، أكرمه، إن رأيت إنسانًا يفقد أحد أعضائه، لقد مَنَّ الله عليك.
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْن (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) }
(سورة البلد)
ماذا تنتظر؟ ما الذي يحول بينك وبين أن تصل إلى الله؟ ما الذي يمنعك عن طاعة الله، الذي خلقك من لا شيء؟ ولذلك:
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}
وأنت أيها المؤمن إذا قرأت هذه الآية اسأل نفسك، عدد النعم التي مَنَّ الله بها عليك، عدد نعمة الوجود، عدد نعمة الإمداد، عدد نعمة الإرشاد، عدد النعم التي أكرمك الله بها من أجل أن تحبَّه، الإنسان لا يكون منصفًا لو أنه تذكر ما ينقصه، في حياة كل إنسان شيء متوافر لديه، وشيء لم يحصل عليه، فالمؤمن ينشغل بما لديه، لا بالذي لم يحصل عليه، يا ثعلبة، كما قال النبي:
(( يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ) ).
[تخريج أحاديث الإحياء]
قليلٌ يكفيك خيرٌ من كثيرٍ يطغيك، خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها همًا، ولتعلم علم اليقين أن أعظم كرامةٍ لك عند الله أنه عرَّفك بذاتك ..