فهرس الكتاب

الصفحة 15401 من 22028

إنه وهمٌ كبير أن يظن الإنسان أن كلمة الرزق تنصرف إلى المال، لا، فالعلم رزق، ومعرفة الله وطاعته رزق، والسلامة والصحة رزق، والعقل في الإنسان رزق، ومأوىً تأوي إليه رزق، والزوجةً المؤمنةً والأولاد الأبرار رزق، لو وسَّعت كلمة الرزق لرأيت نفسك مغمورًا بنعم الله عزَّ وجل، النبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دَقَّت.

فإذا أكلت طبقًا من الطعام، تذكرة المرضى الذين يعيشون على السيروم فقط، إذا تحركت في البيت تذكَّرة المُقعدين، إذا انطلق لسانك تذكَّرة أناسًا بعيدين عن الله عزَّ وجل لا ينطلق لسانهم إلا بالباطل، إلا بالفِتَن، إلا بالانحرافات، إلا بالمعاصي، فحينما تنشغل بالنعمة عن المنعم فهذه هي الغفلة، ولكن المؤمن ينشغل بالمنعم، ينتقل من النعمة إلى المنعم.

لذلك الشكر درجات، حده الأدنى أن تعرف أن هذه النعمة من الله، إذا عرفت أن هذه النعمة من الله فهذا شكر، وإذا امتلأ قلبك امتنانًا لله وحمدًا له فهذا شكر، وإذا انطلقت إلى عملٍ صالحٍ، تحاول أن تعبر عن شكرك لله عزَّ وجل، فهذا شكر، فالمعرفة شكر، والامتنان شكر، والعمل الصالح شكر ..

{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}

(سورة آل عمران: من الآية 164)

لا تعرف قيمة الهدى أيها الأخ الكريم إلا حينما تجلس إلى إنسان جاهل يهرف بما لا يعرف، يتكلم في كلامًا كله جهل، كله فسق، كله فجور، كله ضيق الأفق، حينما ترى انحرافًا في السلوك وعدوانًا، حينما ترى بغيًا وضلالًا، حينما ترى ضلالًا، ترى تقصيرًا، حينما ترى الاختلاط، وشرب الخمور، وانتهاك الحُرُمات، والتحدِّي الذي يتحدونه، إذا رأيت مثل هؤلاء الأشخاص تعرف نعمة الهدى والانضباط، نعمة الطهارة والعِفَّة، نعمة النظافة الأخلاقية، نعمة الأسرة والاستقامة.

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت