فهرس الكتاب

الصفحة 17328 من 22028

خاصَّة الماء هذه لولاها لما رأيتم على وجه الأرض كائنًا حيًَّا، فإذا بردَّته فشأنه كشأن أي عنصر يتقلَّص، وإذا سخَّنته يتمدَّد، إلا في الدرجة زائد أربع فتنعكس الآية، فإذا بردَّته يتمدَّد، وإذا تمدَّد كثافته قلَّت، فطفا على سطح الماء، لذلك لو ذهبت إلى المحيط المتجمِّد الشمالي التجمد فقط في طبقة سطحيَّة، لأنه كلَّما تجمَّد الماء طفا على السطح، وبقيت أعماق المياه دافئةً كجوٍ مناسبٍ للأسماك، لو أن مياه البحار شأنها كأي شأن عنصر آخر من عناصر الأرض إذا برَّدناها تقلَّصت فزادت كثافتها، فغاصت في أعماق البحار، وبعد حينٍ من الزمن، لا أدري كم هو؟ تصبح البحار كلها متجمِّدة، وينعدم التبخُّر، وتنعدم الأمطار، ويموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، هذه حقيقة.

الماء له خصائص، من خصائصه أنه يدفع السطح المنغمس فيه إلى الأعلى، ولولا هذه الخاصَّة لما أمكن أن نستفيد من البحار إطلاقًا، لولا هذه الخاصَّة لكان البحر همزة فصلٍ، وليس همزة وصلٍ، إنشاء طريق يكلِّف أُلوف الملايين، أما البحار فكلها طُرُق مجَّانية لكل الشعوب والأمم، فالبحر همزة وصل تمخر فيه البواخر كالجبال، كالأعلام، بعض البواخر الآن حمولتها تزيد على مليون طن، المليون ألف أَلف، والطن ألف كيلو، أي طريقٍ يستوعب هذه المركبة، أو هذه السفينة؟ لولا أن الماء يدفع الأجسام المنغمسة فيه إلى الأعلى، هذا هو قانون أرخميدس.

الحقيقة أن الآية فيها نقطة دقيقة جدًا، هذه النقطة هي مركز ثِقَلها:

{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت