فهرس الكتاب

الصفحة 8074 من 22028

هؤلاء السابقون من أصحاب رسول الله، أصحاب النبي الكريم بعضهم من مكة المكرمة، وبعضهم من المدينة، فالذين سبقوا إلى الإيمان في مكة، والذين سبقوا إلى نصرة النبي في المدينة، هؤلاء الذي تعنيهم هذه الآية.

التسابق في الدنيا فيه حمق كبير لأن الموت ينهي كل شيء:

{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ}

الذي يلفت النظر أن التسابق في الدنيا حمق كبير لماذا؟ لأن الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء، فالتسابق في الدنيا حمق وأي حمق، ولأوضح هذه الحقيقة بمثل: لو أجرينا تسابقًا كبيرًا بين السيارات، سيارة كبيرة، صغيرة، حديثة، قديمة، محرك بأعلى مستوى، بأدنى مستوى، في نهاية هذا الطريق وادٍ سحيق، فكل هذه السيارات بعد أن بلغت نهاية الطريق سقطت في الوادي، فما قيمة هذا التسابق؟.

التسابق في الدنيا فيه حمق كبير لأن الموت ينهي كل شيء، ينهي القوي، والضعيف، والوسيم، والدميم، والذكي، والغبي، ينهي كل أنواع البشر، فلأن الموت جعله الله نهاية الحياة الدنيا فالتسابق في الدنيا تسابق إلى مجهول، تسابق إلى لا شيء، أما البطولة أن تتسابق إلى مراتب الآخرة، لذلك قال تعالى:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

[سورة المطففين]

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

[سورة الصافات]

التسابق في عمل الآخرة ينتهي بجنة عرضها السموات والأرض:

الله عز وجل أرادنا أن نتسابق في عمل الآخرة لأن هذا التسابق ينتهي بجنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين، ولا أحد بإمكان عقله أن يتصور الأبد، ماذا أقول لكم؟ أكبر رقم تتصوره في الكون إذا نسب إلى الأبد فهو صفر، واحد في الأرض أصفار للشمس، للمريخ للمشتري، لبلوتو، إلى أبعد نجم في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت