فهرس الكتاب

الصفحة 8319 من 22028

فهذا الاطمئنان اطمئنان الأغبياء، اطمئنان أبله، عندما يرضى الإنسان بالدنيا، يحقِّق دخلًا كبيرًا، يعمل صفقة رابحة، يشتري بيتًا فخمًا، يحقِّق كل آماله الدنيويَّة، يظن أن كل شيء انتهى، لا، لم ينته شيء، الخطر الكبير في الطريق، عند ساعة اللقاء، لذلك ساعة اللقاء كالصاعقة على أهل الدنيا، هناك أشخاصٌ يكرهون أي شيءٍ يتصل بالموت، أي أنه يكره سماع القرآن، لأن القرآن في ذهنه مرتبطٌ بالموتى، مات إنسان، القارئ يقرأ له القرآن، يكره نبات الآس، لأنه يوضع على القبور، وكل شيء متعلِّق بالموت يخاف منه، يقول لك: تشاءمت، هذا الحديث أوقفه وانتهِ منه، لأنه مهتم بالدنيا فقط، فإذا جاء الموت كان كالصاعقة، فالإنسان إذا اطمأنَّ في الدنيا يكون اطمئنانه أبله، اطمئنان الأغبياء، اطمئنان الحمقى، لكن العاقل لا يطمئن إلا إذا أطاع الله سبحانه وتعالى، عندما يطيع الله طاعة تامَّة شعر بطمأنينة لا يعلمها إلا من ذاقها، قال الله عزَّ وجل:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }

(سورة الأنعام)

هناك ترابط دقيق، الذي يغفل عن التفكُّر في هذه الآيات سوف لا يرجو لقاء الله أولًا، وسوف يرضى بالحياة الدنيا، وسوف يطمئن لها، ثم يأتيه الموت كالصاعقة ..

{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) }

(سورة الطور)

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت