فهرس الكتاب

الصفحة 19323 من 22028

إن المسلم فُرِض عليه أن يصلي الجمعة، وأن يستمع إلى خطبةٍ ما، فأي خطبةٍ لابدَّ لها من آيةٍ تُشرَح، وحديثٍ شريفٍ يُشرَح، فمع تتالي الأسابيع والأشهر والسنوات يتعلَّم المسلم شيئًا من دينه كثيرًا، فربنا سبحانه وتعالى شرع صلاة الجمعة لتكون العبادة التعليمية الأسبوعية، لتكون الشِحنَة الروحية، لتكون المدد النَوْبِيِّ لهذا الإنسان، فالخطاب موجَّهٌ إلى الذين آمنوا ..

إن القصة التي ذكرتها قبل قليل أخبرني بها الخطيب بنفسه فقال لي: والله آلاف مؤلَّفة أمامي يستمعون إلى الخطبة، ويبكون، ويشربون من الخمر ما يشاءون، وهم في المسجد ..

بماذا نفسِّر هذه الظاهرة؟ إنهم لا يعلمون، مُنِعوا من صلاة الجمعة سبعين عامًا، فصلاة الجمعة حينما شَرَّعها الله عزَّ وجل شرَّعها لتكون عبادةً تعليمية، فأيّ خطيبٍ مهما قلَّ شأنه لابدَّ من شرح آية، شرح حديث، حكمٍ فقهي، شيءٍ من سيرة رسول الله، ولا نعرف قيمة صلاة الجمعة لأننا نصليها والحمد لله، وبلادنا بلادٌ خَيّرة، وبلادنا تُقام فيها شعائر الله عزَّ وجل، ونحن مرتاحون جدًا، هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا مَن فقدها، ومن البديهيات أن الخمر محرَّمة، والزنا محرَّم، والقتل محرَّم، هذه بديهيات عرفناها من صلاة الجمعة ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}

الخطاب موجَّه إلى الذين آمنوا.

{إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}

اليهود ادَّعوا أنهم أحباب الله، أبناء الله وأحبابه، فردَّ عليهم الله عزَّ وجل:

{فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

(سورة الجمعة)

أسقط هذه الدعوى، وافتخروا بأنَّ عندهم التوراة، فردَّ الله عليهم بقوله:

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}

(سورة الجمعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت