الكون العظيم خُلق كي نتعرف من خلاله إلى الله:
لذلك حينما الجامعة تبنى لتبقى يراعى في بناءها الدوام والاستمرار، وحينما تُنشأ الجامعة تُنشأ لتخرج قادة للأمة، فهناك شيء ثابت ومستمر، وشيء طارئ، وشيء هادف، وشيء عابث. فالله سبحانه وتعالى قال:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
وهو الحق، هو أزلي أبدي.
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) }
(سورة هود الآية: 119)
الله عز وجل أزلي أبدي، ليس قبله شيء ولا بعده شيء، وهو فوق كل شيء وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون هو الحق.
الآن خلق الخلق ليسعدهم، هناك هدف من خلق البشر كبير جدًا، خلقوا لجنة عرضها السماوات والأرض فيها:
(( ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) )
[البخاري عن أبي سعيد]
كل شيء في الكون خلق بالحق، خلق ليبقى، وخلق ليسعد، والذي أراد البقاء والسعادة هو الله، إذًا الله هو حق أيضًا.
أيها الأخوة، حينما أذكر أرقامًا كثيرة جدًا تتحدث عن عدد المجرات، بدءًا من مليون ملْيون مجرة إلى مئتين وثلاثين ألف مليار مجرة، أحدث رقم اطلعت عليه بموسوعة علمية مئتان وثلاثون ألف مليار، وهذه المجرة فيها مليارات الكواكب، والنجوم، والشموس، والمذنبات، فهذا الكون العظيم خُلق كي نتعرف من خلاله إلى الله، الإنسان إذًا مخلوق خلقه الله ليسعده، لكن هذه السعادة الكبرى التي أعدها للإنسان تحتاج إلى حياة دنيا فيها يدفع ثمن هذه الآخرة.